والد البهائي العاملي

216

نور الحقيقة ونور الحديقة

وقال بعض الحكماء : من ذكر قدرة اللّه لم يستعمل قدرته في ظلم عباد اللّه . وكان بعض الملوك إذا غضب القي عنده مفاتيح ترب « 1 » الملوك ، فيزول غضبه . ومنها : ان ينتقل عن الحالة التي هو فيها ، لان الغضب يزول بالتنقل من حال إلى حال ، وهذا كان يستعمله المأمون . قالت الفرس : إذا غضب القائم فليجلس ، وإذا غضب الجالس فليقم . ومنها : ان يتذكر ما يؤول اليه الغضب من الندم رمذمّة الانتقام . قال بعض الأدباء : ايّاك وغرّة « 2 » الغضب ، فإنها تفضي إلى ذل العذر . وقال بعض الحكماء : الغضب على من لا تملك عجز ، وعلى من تملك لؤم . ومنها : أن يذكر ثواب العفو ، فيقهر نفسه على العفو رغبة في الجزاء وحذرا من استحقاق الذم والعقاب . روي عن النبي عليه السّلام أنه قال : ينادي مناد يوم القيامة : من له أجر على اللّه فليقم . فيقوم العافون عن الناس . ثم تلا « فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ » « 3 » . وأسمع رجل عمر بن عبد العزيز ( رضه ) كلاما مغضبا ، فقال عمر : أردت أن يستفزني الشيطان بعزة السلطان ، فأنال منك اليوم ما تناله مني غدا ؟ انصرف رحمك اللّه .

--> ( 1 ) ترب : جمع تربة ، بمعنى : المقبرة . ( 2 ) كذا في الأصل ويحتمل كونه وعزة ، انظر عيون الأخبار ج 3 / 291 ومجموعة ورام ج 1 / 122 . ( 3 ) سورة الشورى 42 / 40 .